"3 عظمات" تكشف سر غموض جريمة قتل

من داخل قرار بئر مهجورة، عثرت الشرطة المصرية على ثلاث عظام ولمعرفة فقط ما إذا كانت هذه العظام آدمية أم حيوانية؟ وجرى إرسالها إلى الطب الشرعي، وبعد كتابة كبير الأطباء الشرعيين حينها في مصر عام 1917، سيدني سميث، التقرير الجنائي، تفاجأ وكيل النيابة من المحتوى، وفقًا لإحدى مقالات الكاتب نبيل فاروق.

توصل سميث إلى أن هذه العظام الثلاثة لفتاة يتراوح عمرها بين الـ22 والـ25 عامًا، وأنها أنجبت مرة واحدة وكانت مصابة بمرض السكر الوراثي وفقر الدم، وحدد أيضًا كبير الأطباء الشرعيين فصيلة دمها وهي "A+"، وأنها أصيبت برصاصة عن طريق الخطأ لم تتسبب في وفاتها ولكنها ماتت بعد أسبوعين بسبب تسمم الجرح.

راود ذهن وكيل النيابة أن ما جاء في التقرير استنتاج أو عمل من أعمال السحر، ما جعله يطلب من سميث أن يأتي إليه من أجل استجوابه، وبالفعل ذهب إليه كبير الأطباء الشرعيين رغم شعوره بالضيق ليس لأنهم يستفسرون عما كتبه ولكن لأن ذلك يعتبر إهدارًا للوقت كونه يعشق عمله.

"سيدي.. لا أشك في تقريرك، ولكن لا أستطيع إدراكه، فهل ممكن أن تخبرني، كيف عرفت كل هذا من ثلاث عظام".. سؤال وكيل النيابة للدكتور سميث خاصة بعد التوصل إلى الجاني والتأكد من صدق ما جاء في التقرير.

 وعندما أجرى رجال الشرطة تحرياتهم بناء على تقرير "سميث"، اكتشفوا اختفاء أرملة في الرابعة والعشرين من عمرها، توفى زوجها منذ عام ولديهما طفلة وحيدة، وكانت الفتاة تعيش مع والدها الذي كان يعيش في حالة من الحزن منذ 4 أشهر، واعترف وهو في حالة من الانهيار أنه أثناء تنظيفه بندقيته غير المرخصة، خرجت طلقة أصابت ابنته في فخذها.

وقرر الأب علاج ابنته في المنزل لخوفه الشديد من القبض عليه لامتلاكه سلاحًا غير مرخص، إلا أنها توفيت بعد أسبوعين، ما جعله يحملها ويذهب إلى البئر المهجورة ويلقي بها، ولم يتبق منها سوى عظام بعد أن التهمت الذئاب جسدها.

بعد استماع سميث لأحداث الجريمة من وكيل النيابة، رد عليه موضحًا أنه ليس ساحرًا ولكن هذا هو العلم الجنائي الذي يجعل الجميع في دهشة باستنتاجاته ونتائجه، وبدأ يشرح له تحليل الطب للعظام الثلاثة التي وصلته "عظمة ساق، وعظمة فخذ، وعظمة حوض" حيث علم من الأخيرة أنها لامرأة، واستطاع معرفة العمر من التحاماتها.

كما توصل أنها حملت وأنجبت مرة واحدة نتيجة التغيرات التي تصنعها الولادة الطبيعية في رحم المرأة وحوضها، وعلم سميث من نخاع العظم فصيلة دمها، وأنها أصيبت بالسكر الوراثي وفقر الدم، ووجد في عظمة الفخذ موضع الإصابة الناتجة من الرصاصة، واستطاع معرفة أنها بالخطأ لأن موضع خروجها أعلى من الدخول، كما ظهرت تغيرات باثولوجية في موضعي دخول وخروج الرصاصة تدل إنها لم تموت إلا بعد أسبوعين بسبب تسمم الجرح، وهي عمر التغيرات التي أصابت العظام.

وأنهى سميث حديثه لوكيل النيابة قائلا: "هل وجدت الآن إنها ليست سوى مجموعة من النتائج البسيطة في علم الطب الجنائي"، ليرد عليه "أنها غير بسيطة ولكنني أمام عبقري".

وفي عام 1928 عملت نظارة الحقانية على إنشاء إدارة للطب الشرعي، وشكّلت الهيكل العام للمصلحة، وكان ذلك بمعرفة الطبيب الإنجليزي سيدني سميث، كبير الأطباء الشرعيين في مصر حينها.

سبت, 26/12/2020 - 11:45

          ​