مع قتل الأمل عند غلام! /محمد ولد سيدي عبد الله

أعاد إليَّ أحد المولعين بتوزيع نفايات المنشورات المتداولة عبر وسائل التواصل، إرسال عدة ملفات من بينها، فديو لشخص يحمل نياشين وشعارات لمختلف الأجهزة العسكرية، يدعي أنه جنرال مكلف بتنظيم حركة المرور في إحدى مدننا، وتسريبا صوتيا لفتوى يحاول صاحبها أن يجيز الكذب في السياسة، وصخب شبان وشابات تطاردهن دورية للشرطة، لوجودهن على قارعة الطريق بعد سريان وقت الحظر، ونصا موقعا باسم محمد غلام ولد الحاج الشيخ، ولقطة من إحدى المسرحيات الشهيرة لأحد أعلام السينما العربية....

أخذني من بين كل هذه الرسائل العنوان الذي اختاره غلام لمقاله "لا تقتلوا الأمل"، فقررت أن أقرأه وتحليت بالصبر حتى أنهيت قراءته؛ رغم تهلهل الأسلوب، وتفشي الهنات اللغوية والأخطاء الإملائية، وانفلات المعاني بفعل جاذبية التمرد التي تنمو مع بعضنا مشكّلة معاقل تحتضن الخلاف، وقلاع ترعى الاختلاف، وبيئات طاردة لكل ما يرمز  للوفاق!
لم أسمح لتلك العيوب بمنعي من الاسترسال في قراءة النص، وإن كانت مثل تلك الأخطاء تجعلني أتخيل النص الذي يعج بها مكبَّ قمامة تفوح منه روائح نتنة تصد القرّاء، وتقودهم إلى طمره لئلا يتجاوز الحمى، ويزكم أنوف متصفحين آخرين تستهويهم العناوين. 
استوقفني إسهاب الرجل في الحديث عن الأخلاق، في نص لا أعتقد أنه يستحق درجة واحد على عشرين إذا وضع على مقياس الخلق وموازين الأخلاق؛ وكما أنه لا يقوّم الحصاد إلى المتخصصون في السنابل والبيادر، ولا يحكّم في مباراة الكرة إلاّ العارفون بقوانين الحركة في ميادين الرياضة وساحات الملاعب، ولا يفاضل بين أهل القرءان إلاَّ القرَّاء والمجازون، فلا يعرِف أهل الأخلاق إلاّ صاحب خُلق، ولا يخول للحديث عنهم وتزكيهم إلى موطأ قويم اللسان عاضٌ على الجوارح...
يحاول غلام في "حواره الداخلي" أن يعرّض بالحوار المرتقب، دون أن يمس من قدسية مبدأ الحوار، أو يصرّح بتحلل مسبق مما يوصل إليه إجماع المتحاورين، لأنه يعي تمام الوعيِ أنه سيكون أول المنخرطين في العمل بمقتضيات المخرجات، وإدراكه بأن منهجه السياسي يتعارض مع سياسة المقعد الشاغر، التي يحاول أن يقنع أقطابا سياسية مهمة بانتهاجها، حتى يتمكن من تكرار بعض العمليات السياسية المماثلة!
خاط غلام "قناعا" حاول من خلاله أن يخفي صورة القناص الذي يحاول صاحبه أن يصيب الأمل في تطبيع الحياة العامة، فصور من خلال العنوان الذي اختاره "لا تقتلوا الأمل" أن الأمل مهدد بالقتل، في تمييع للأحداث، وإنكار لما تحقق من زيادات في الأجور والمعاشات، وما نُفّذ من تحويلات مالية، وما اكتتب من موظفين، وما شيّد من إنجازات وأعيد من مواثيق، وما يجري العمل على القيام به من إنجازات تتجاوز الانتظارات...
لا يخفى أن غلام يحتمي بتعليمات المعاملة بالتي هي أحسن، التي تمنع كتابنا من الرد عليه، ويعتقد أن ترديد حملة الأقلام منا سلاما سلاما لبعض المنابزين سيظل درعا يخوّله التسلل إلى منطقه الجزاء، لمحاولة تسجيل بعض الأهداف، وهو منطق يخالف المبادئ العامة التي يقوم عليها منطق المواجهة.
سبت, 27/02/2021 - 13:44

          ​