الخلاف الذي نشب بين امرأة تركية وزوجها حول إخراج ابنهم من المدرسة في تركيا لأنها “علمانية” لم ينحصر في الإطار العائلي لهذه الأسرة التركية المتدينة، بل أدى لنزاع لم ينته إلا بتقديم المرأة شكوى لدى الشرطة التركية ضد زوجها الجهادي، الذي كان يصر على تدريس ابنه في مدرسة إسلامية وليس حسب المنهاج التركي الرسمي المعتمد.
وبحسب مصدر تركي مطلع على سير التحقيقات مع التيار الجهادي في تركيا، فان الشرطة التركية في حي شيرين ايفلير في اسطنبول تلقت الشكوى من الأم التي تنتمي أيضا للتيار الجهادي ولكنها لا تريد أن يحرم ابنها من التعليم في المدارس الحكومية، وهنا بدأت الأجهزة الأمنية التركية بمراقبة الأب واتصالاته.
وبعد أسابيع من المراقبة تبين أن الأب هو أحد أعضاء شبكة جهادية متعاونة مع تنظيم الدولة تقوم باستقبال مقاتلين وأعضاء لتنظيم الدولة وإرسالهم إلى سوريا.
وكان على مدى الأعوام الماضية ينسق مع مهربين قاموا بإدخال عناصر من طاجيكستان وبعضهم منشقون عسكريون، ويقول المصدر التركي المطلع الذي خص “القدس العربي” بهذه المعلومات أن بعض أعضاء هذه الشبكة (التي اعتقل معظم أفرادها لاحقا) كانت تدير أيضا ما يسمى بـ”بيوت الضيافة” في منطقتي سلطان بيه وشيرين ايفلير وكل منهما تجاور مطاري أتاتورك وصبيحة في اسطنبول، وكانت تلك البيوت السرية مخصصة لاستقبال المنضمين لتنظيم الدولة وعائلاتهم، لحين تأمين نقلهم إلى جنوب تركيا حيث مدينتي غازي عنتاب وأورفه، ومن ثم التنسيق مع مهربين أتراك عند الحدود السورية لإدخالهم لمناطق تنظيم الدولة والتي كان التشديد الأمني عليها أخف وطأة حينذاك، أي منذ اكتشاف خيوط الشبكة الأولى قبل عام ونصف العام من خلال مراقبة الأب الجهادي الذي أراد إخراج إبنه من المدرسة التركية الحكومية.
ويقول الصحافي والباحث التركي محمد اون المشن، ان اعتراض الأسر التركية المتدينة على تدريس ابنائهم في المدارس التركية الحكومية ليست أمرا جديدا، ويضيف “الاصوليون الاتراك يرون أن المدارس التركية علمانية، وترسخ تقديس اتاتورك، وهم يعتبرون ذلك عبادة للطاغوت، لذلك عادة ما يسعون لتدريس ابنائهم منهاجا اسلاميا حتى العاشرة من أعمارهم، ويريد بعضهم تدريب ابنائهم على القتال قبل سن المراهقة.
واعتقلت تركيا قياديين جهاديين بارزين اتهمتهما بتشكيل خلايا متعاونة مع تنظيم الدولة في تركيا ، هما الياس ايدين وخالص بيانجوك المعروف بابو حنظلة ، قبل ان يطلق سراح ابو حنظلة العام الماضي ، وكذلك معظم افراد المجموعة، بقرار من محكمة تركية لاقتصار دورهم على العمل الدعوي وعدم وجود ما يثبت ضلوعه باعمال عنف مسلح ، او محاولتهم لتغيير النظام الدستوري بالقوة، وهو ما اثار انتقادات شديدة من المعارضة التركية التي تتهم حزب العدالة والتنمية الحاكم بدعم فصائل اسلامية “متطرفة” في سوريا.