رؤوس كبيرة تائهة ..وعظماء ينامون على الرصيف

سوقت الديمقراطية إلى دول العالم الذي سمته الامبريالية الغربية ب"العالم الثالث" بقشورها  وزعانفها التي ولدت بها في بعض تلك الدول وليست تلك التي تعيش هي ألان
.
وتلقفتها تماسيح تلك الدول بشراهة فأكلت اللحم ورمت بالقشور والزعانف في الشارع للشعوب وتمكنت من تدحينها وحشرها في محشر الزبالة.
ولكن أوربا الاستعمارية لا تترك قصعة على مائدة في دول العالم الثالث (مستعمراتها) إلا ولغت منها نافعها ونفذت فيها ضارها , فحركت فرنسا وغيرها  جيوشها وأخذت مواقعها بعناية مركزة تارة أمام العربة وتارة وراءها ولكنها  في النهاية هي الحصان.
 ولكن بلادنا نالت من تلك العناية حصة أسدين وليس أسد واحد إذ حضر شريك أكثر ضراوة ومكرا وخبثا وعداء (العدو الصهيونى) في حلبة الصراع, وذهب إلى ابعد من الأولى وتغلغل في خلايا كيان الدولة فشل حركته ومزقه اشر تمزيق.
العدو الصهيوني يقول بوجود يهود في موريتانيا والجشع وانعدام الوطنية وحب المتاجرة دفع ببعض الموريتانيين إلى أن قالوا لسفارة العدو إنهم من أصل يهودى  طمعا في مالهم ونسوا أو تناسوا أنهم اليهود ..الذين قال فيهم الحق سبحانه"...غلت أيديهم .."الآية , فهل من معقب على قوله سبحانه.
كانت فرنسا قد ربطت البلد بجدار برج "إيفل" بحبلين : - العرق ومكنت الرئيس السنغالي "سينغور" من الرأس فمسكه بعناية الحاقد  الشجاع – والفقر المدقع ونصبت من لدنها رعاة بعقل "الروبوت", وأضاف العدو الصهيوني  حبلين: - الفئة  ومكن "روبوتاته" من رأس حبها باسم الحقوق – والأصل اليهودي وهؤلاء صنفين فلاشا وبافور-ولكم أن تعرفوا البقية بأنفسكم.
وهكذا كانت ديمقراطيتنا تحكم اجنبى كامل في كل مفاصل الحياة السياسية في الأحزاب وفي الإدارة وفي كل موقع حيوي , وبقى من يريد إخراجنا من هذه الوضعية كرضيع ماتت أمه في صحراء ويريد أن يحملها.
نحن مجتمع غريب الأطوار , بل ولكي نضع الإصبع على الوجع نقول إن" سياسيينا غريبي الأطوار, إذ تجد الواحد يريد من الآخرين أن يكونوا نسخة طبق الأصل من مخ دماغه يفكرون بتفكيره ولا يحيدون عنه وهذا شكل غريب من الغباء .
ولا يقبل سياسيونا الاختلاف في الرأي , ومن خالفهم في الرأي إذا كان منهم يعتبر شخصا مجرما ومتمردا  أو هو شخص مندس يعمل لجهة أخرى وهذه هي فلسفة الأحزاب الاسلاموية وثورة فارس بإيران في تشابه غريب على الرغم من اختلاف فلسفات هذه الأحزاب معهما, وهذا كله بسبب تجريم النقد أما النقد الذاتي فإنه لا محل له من الإعراب لأن مفكرة الحزب "معصوم" كما هو الحال بالنسبة للمرشد عند الإخوان والإمام عند شيعة فارس.
ويعتبر مبدأ النقد والنقد الذاتي هو الصمام الذي يمكن إن يقي من فداحة الأخطاء وتأليه الأشخاص وإضفاء طابع العصموية عليهم , وهنا تختلف الأحزاب السياسية التي تمتلك أهدافا واستراتيجيات حقيقية وقضية تدافع عنها وتريد الوصول إليها وهذه هي الأحزاب القومية الاشتراكية أو ذات الطابع الاشتراكي عكس الليبراليين والأحزاب التي تتدثر بدثار الدين. 
في موريتانيا اختلطت العجينة بسبب تسلق سياسيين لسو مسلحين بفكر ولا بعقيدة سياسية  وبذلك جاء تفكيرهم وممارستهم السياسة ليس لهما ظهير فكرى وضعيفين وراسفين في الضحالة.
ولهذه الأسباب بقى أداؤنا السياسي دون المستوى وخاضع تارة لمعيار القبيلة وتارة معيار الجهة وأخرى معيار المناطقية ,و تحكمها رواسب اجتماعية لا تتجاوز حافتها في التفكير.
وتجد الحزب يتأين وتخرج من رحمه عشرات الأحزاب بعدد الكوادر ذات الأهداف والمصالح المختلفة وإذا كان حزبا حاكما تجد فيه مئات الأحزاب النائمة بعدد الرؤوس الكبيرة المنتسبة له لا يجمعها إلا الطمع بما في يد الحاكم وإذا تنحى الحاكم أو نحى تراهم كالضفادع يقفزون في اتجاهات مختلفة كل يبحث عن كعكة في يد ضحية أخر.
وظهر الذين يمارسون السياسة في بلادنا سواء كانوا في "المعارضة" أو في "الموالاة" الآن دون مستوى أنصار أحزابهم سواء منهم الذين اقتنعوا ببرامج تلك الأحزاب أو الذين جاءوا في موجة الجهة أو القبيلة أو غيرهما.
ووضعت كلمتي المعارضة والموالاة بين ظفرين عن وعي وعن قصد لعل الظفريين يشرحان أكثر فيريحاني من أن أقول  إنه لا توجد معارضة ولا موالاة , وإنما يوجد تجار يبيعون الموالاة وآخرون  يبيعون المعارضة  كلها تجارة تحت شعار معين حسب لغة الربح والخسارة.
وعند ما نطرح السؤال: لما ذا أنت موالى أو لما ذا أنت معارض ؟ لن نجد جوابا مقنعا لكننا سنفهم من خلال حجج السياسيين أن هذا والى لأنه وجد ثمنا لذلك أو لأنه يأمل في أن يجده,وهذا عارض لأنه لم يجد ثمنا لذلك أو يريد ثمنا أكبر, وبين هذا وذاك تغيب كل معاني الوطنية والديمقراطية وحتى الرؤية السياسية الواضحة.
وفى الخطابات السياسية للشقين نجدها تركز على شخص واحد في النقد أو المدح  , ولا تهتم بالأمور الوطنية :اقتصادية واجتماعية وغيرها من التي ترى هذه الأحزاب فيها خللا أو يجب إصلاحها أو موضوع  فساد النظام فيها هذا بالنسبة للمعارضة وبالنسبة للمولاة نفس الشيء تجدها تمجد رأس النظام دون غيره ودون أدلة شارحة  للماذا كل هذا المديح , وتنصب كل هذه الحملات المعارضة أو الموالية على شخصتنها وكأن الدولة اختزلت في شخص واحد.
وفي الحقيقة لو كان الوعي والثقافة يشفعان لهؤلاء لأنصب مديح الموالاة على انجازات السلطة دون تحديد شخص وينصب نقد المعارضة على نقد أداء السلطة دون تحديد شخص لان كلمة السلطة فيها قدر كبير من احترام كيان الدولة ومؤسساتها وتنم عن ثقافة ووعى  المتكلم وبلاغته.
هناك استثناء طفيف بالنسبة لحزب أو اثنين , لكن الصفر أقوى من الواحد والصفر شطب في القوت اليومي ولهذا شطبنا على ذلك الاستثناء لكي لا تتحرك الاصفار الأخرى  فتخلق لنا بلبلة وعدم استقرار سياسي, أو لعل شطب الصفرايضا يكون بداية لشطب أصفار سياسية ونبقى بحزبين أو ثلاثة
محمد الأمين لحبيب
كاتب موريتاني
أحد, 07/01/2018 - 13:54

          ​