بيانات التحالف: اكتشافات متأخرة

بعد أن تم تعيينه رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بعد سبع سنوات قضاها رئيسا للجمعية الوطنية رغم أنها لم تكن "شرعية" في سنواتها الأخيرة بسبب انتهاء الفترة القانونية للجمعية دون إجراء انتخابات جديدة، ورغم أنه لم يكن يستحق هذه الرئاسة حيث لا يتوفر حزبه إلا على ست نواب فقط، وبعد أن شارك في حوار 2011 من موقع المؤسس، وخاض انتخابات 2013 النيابية والبلدية، تحت وصاية اللجنة المستقلة للانتخابات التي كان أحد مؤسسيها، وأخذ نصيبه غير منقوص بل وزاد عليه..

بعد كل هذا يرفع رئيس التحالف الشعبي التقدمي صوته اليوم- عبر بيان يحمل توقيع الحزب- منددا بما سماه "الأزمة المتعددة الأبعاد" التي تعيشها موريتانيا، ممثلة في "كون المؤسسات السياسية القائمة وليدة انتخابات غير نزيهة أقصت جزءا كبيرا من القوى السياسية"  وغياب الأمن و"تدهور منشآت البنى التحتية اللّا مدروسة وغير المراقبة ".

ويتساءل المراقبون ما الذي يريده مسعود من هذه البيانات في هذا التوقيت بالذات، ألا يتحمل ولد بلخير جزءا كبيرا من المسؤولية في تأسيس اللجنة المستقلة الانتخابات، بعد حوار 2011 الذي اعتبره الوسيلة الوحيدة لإنقاذ البلاد من أزمتها السياسية؟

وإذا كان الرجل جادا فيما يقول ألم يكن حريا به أن يقاطع نيابيات وبلديات 2013 التي قاد فيها لوائح حزبه على المستوى الوطني، ولم يرفض النتائج المترتبة عنها؟

أما مقاطعته للانتخابات الرئاسية الماضية فيعود بالدرجة الأولى إلى خشيته من صعود بيرام ولد اعبيدي وبيجل ولد هميد على حسابه بعد أن تخلى عنه أغلب منتسبي حزب التحالف.

ثمة من يفسر نبرة مسعود الجديدة بأنها سعي وراء كسب ثقة المعارضة الموريتانية، وهو احتمال غير وارد نظرا للعداء التاريخي المستحكم بين الطرفين.

ثم لماذا الحديث اليوم عن تدهور المنشآت وغياب الأمن؟ أم أن هذه المنشآت لم تتدهور إلا بعد أن غادر ولد بلخير كرسي رئاسة الجمعية الوطنية وهو الذي بقي فيه 7 سنوات كاملة رغم ما يقال إن مأموريته لم تكن قانونية بسبب عدم تجديد الجمعية الوطنية في الوقت المناسب.

لاشك أن ثمة قضايا أخرى تحرك ولد بلخير هذه الأيام ليس من بينها على الإطلاق هذا الحرص الجديد على الحل السياسي التوافقي، ولا الغيرة على مصالح البلد ومنشآته "المتدهورة".

نعتقد أنه كان على الرئيس مسعود أن يلتزم الصمت إن لم يبارك الخطوات الكبرى التي قيم بها حتى الآن في شتى المجالات، ولعل أهمها الإصلاح الدستوري المنبثق عن حوار 2011 والذي صادقت عليه الجمعية الوطنية تحت رئاسة مسعود نفسه..

أما الحديث عن المنشآت والبنى التحية فنعتقد جازمين أن مسعود يدرك قبل غيره هذه الثورة المتسارعة في مجال الإنشاءات من موانئ وطرق ومشافي ومعاهد تعليمية..

أحمد سالم ولد محمد

جمعة, 29/08/2014 - 16:38

          ​