المستشار عبد الله يُدوِّن حول استجوابه من الشرطة.. وما حدث

بادئ ذي بدء أشكر الأصدقاء والزملاء والمعارف وكثيرين آخرين لم تتح لي بعد معرفتهم على تضامنهم وحسن ظنهم جزاهم الله خيرا وما حالي وحالهم إلا كما قال بعضهم:

أحسن الظن بي إخوتي إذ دعوني فأجبت، ولو علموا حالي لأبى السلام علي في الطريق من يلقاني، فلكم جميعا إخوتي الأعزة جزيل الشكر وعظيم الامتنان.

كنت بالأمس موضع استدعاء من مفوضية للشرطة بتفرغ زينة، استجوبني ضباطها لساعات حول أسباب رفعي لقضية ضد وزارة الشؤون الخارجية وبعض التدوينات الأخيرة، وتعليق سابق حول مشاركة قديمة لي في مسابقة لاكتتاب مفوضين عامين للشرطة.

رفض الضابط المستجوِب الإجابة عن سؤالي حول الجهة التي قدمت الشكاية ضدي لكن كان جليا من السياق أنها وزارة الخارجية، خصوصا بعد أن اطلعت على بيانها الأخير والخبر الذي نشر موقع الاخبار.

وبخصوص البيان المذكور من الجيد أن ترد الوزارة بشكل رسمي على الشبهات التي تُثار في مواقع التواصل الاجتماعي، فسياسة التجاهل والتكتم لم تعد تجدي نفعا في زمن الفضاءات المفتوحة، والعمل الإداري بطبعه يتطلب الشفافية والعلَنية ولا مكان فيه “للسرية”.

لكن لماذا تمارس الوزارة سياسة الهروب إلى الأمام بحيث ترد على بعض الشبهات وتترك أخرى، فما هو ردها على تعيين أشخاص خارج الأطر القانونية المنظمة للقطاع، وعلى تعيين أشخاص سبق أن أقيلوا على خلفية الاختلاس، ولماذا لم تقدم الوزارة توضيحا حول ما نشرتُ أيضا من عدم حيازة الأمين العام الحالي للشهادات الأكاديمة المطلوبة قانونا لشغل منصب الأمين العام للخارجية، ولماذا لم ترد الوزارة على واقعة انتحال الأمين العام بالنيابة لشهادة مستشار شؤون خارجية وتنشر نسخة من شهادته ببساطة كما فعل وزير الخارجية نفسه حين عرًض الوزير السابق ولد ازيدبيه بقيادة الوزارة بعده في تدوينته الشهيرة Le pnp en chef التي اتضح فيما بعد انه كان يعني بها الأمين العام، أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعضٍ.

ألا يُعتبر عدم رد الوزارة على تلك الشبهات أيضا وتوضيح قانونية موقفها إقرارا ضمنيا بها؟

طبعا هذا التجاهل وعدم الرد مارسته الوزارة مع العريضة التي بُلغت لها من قبل النيابة العامة بالمحكمة العليا.

للأمانة كان تعامل الشرطة معي أريحيا، وضيفوني بالمعنى الإيجابي جزاهم الله خيرا هههه كما كان من حسن حظي أن من تولوا التحقيق معي كانت لهم خلفية قانونية واضحة جعلتني أحس خلال التحقيق أننا نتكلم نفس اللغة وبنفس المنطق، لكن ما لفت انتباهي وأثر في جدا هو مرور أحد أفراد الشرطة اليافعين بجانبي في الساحة المظلمة للمفوضية خلال إحدى الاستراحات التي تخللت التحقيق وهو يُرتل وكأنه غير منتبه لوجودي قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ ﴿فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ واللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ …. بصوت تقليدي شجي ومرتفع، يخيل إليك معه أنك تستمع بالأسحار لأحد تلامذة الشيخ محمد الزين ولد القاسم حفظه الله في إحدى محاظره بأعالي تكانت، حيث السكينة والهدوء والهواء النقي، وتتناسى للحظات أسراب الناموس وجو العتمة المطبق من حولك.

لست متأكدا حتى الساعة إن كان ذلك الفتى قرأ تلك الآيات تحديدا عن قصد أو أنها الصدفة فقط، لكن استذكارها ترك عظيم الأثر في نفسي في تلك اللحظات.

تدوينة بقلم : المستشار عبد الله حدو

اثنين, 07/02/2022 - 09:07

          ​